الشيخ محمد حسن المظفر
36
دلائل الصدق لنهج الحق
اللَّه تعالى [ 1 ] . بل يلزم جميع الجمهور القول بعدم عصمة الأنبياء عن الكفر ؛ لما رووه في صحاحهم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم قال : « لو كان نبيّ بعدي لكان عمر » [ 2 ] ، فإنّ مقتضى هذا الخبر صلوح عمر للنبوّة وقد كان كافرا في أكثر عمره ! وفي رواية أخرى لهم : « لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر » [ 3 ] . ومن الغريب أنّ صاحب « المواقف » وشارحها ، مع قولهما بعصمة الأنبياء عن الكفر قبل النبوّة وبعدها أجابا عن الاستدلال بقول إبراهيم : * ( هذا رَبِّي ) * [ 4 ] ، بقولهما : « إنّه صدر عنه قبل تمام النظر في معرفة اللَّه تعالى ، وكم بينه وبين النبوّة ، فلا إشكال إذ يختار أنّه لم يعتقده فيكون كذبا صادرا قبل البعثة » [ 5 ] ! ! فإنّ هذا الكلام يقتضي أنّه كان شاكَّا في ربّه ؛ لأنّه قال : * ( هذا رَبِّي ) * قبل تمام النظر ، ومن المعلوم أنّ الشكّ في اللَّه كفر . وليت شعري مع هذا كيف يقولان بعصمة الأنبياء عن الكفر قبل
--> [ 1 ] شرح المواقف 8 / 271 . [ 2 ] انظر مثلا : سنن الترمذي 5 / 578 ح 3686 ، مسند أحمد 4 / 154 ، فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 1 / 424 ح 498 وص 436 ح 519 وص 533 ح 694 ، مسند الروياني 1 / 95 ح 214 ، المعجم الكبير 17 / 180 ح 475 وص 298 ح 822 وص 310 ح 857 ، الكامل في الضعفاء 3 / 155 و 216 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 92 ح 4495 . [ 3 ] الكامل في الضعفاء 3 / 155 و 216 ، إحياء علوم الدين 3 / 313 ، فردوس الأخبار 2 / 202 ح 5167 ، تاريخ دمشق 44 / 114 . [ 4 ] سورة الأنعام 6 : 78 . [ 5 ] المواقف : 362 ، شرح المواقف 8 / 270 .